محمدحسن القبيسي العاملي
267
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
زمان ولادة هؤلاء القراء ، واما ثالثا فان قراءتهم كانت مبتنية على أسس علمية وبراهين كلامية من قواعد الاعراب والتجويد ولم تكن ناشئة عن ابداعهم واقتراحهم وعلى ما ذكرنا فجميع القراء على شرع سواء من جهة القواعد . نعم الأعلم الاتقن أولى من غيره ، واما الأوصاف الثلاثة التي جعلوها شرطا للقراءة الصحيحة فهي الموافقة للعربية والموافقة لاحد المصاحف العثمانية وصحة السند . قال ابن الجزري في كتابه - النشر في القراءات العشر - كل قراءة وافقت العربية - ولو بوجه - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولولا احتمالا - وصح سندها فهي القراءة الصحيحة لا يجوز ردها ولا يحل انكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عن العشرة أم عن أكبر منهم ، إلى أن قال نقلا عن أبي شامة في - المرشد الوجيز - فان الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا عمن تنسب اليه فان القراءات المنسوبة إلى كل قارئ لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم الخ . ويظهر من كلامهم أمران . الأول : عدم انحصار القراءة الصحيحة بالقراءات السبع . الثاني : ان في القراءات السبع يوجد الشاذ فأين التواتر ؟ ! ! نعم يرد على ابن الجزري ان ما قاله من نزول القرآن على سبعة أحرف خطأ بل لنا أن نقول بعدم المعقولية . لان القادر المطلق الواهب للعقل والعلم كيف ينزل القرآن على كيفيات مختلفة عارضة على مادة وصورة واحدة فينزل - هيت - على سبعة أوجه أو ينزل فتلقى آدم من ربه كلمات على كيفيتين .